Posts

Showing posts from May, 2026

عن الفلسفة ..

​ يقول الفيلسوف المير الفندرسكي العبارة التالية: (عندما يبلغ الفلاسفة نهاية الطريق، فهذا الحد هو بداية النبوة، وهذا المقام هو مقام الأنبياء الذين لم يكونوا رسلًا، مثل لقمان الحكيم. وقيل عن أرسطو إن عمرو بن العاص ذمَّ أرسطو أمام النبي وَلِي، فغضب النبي لَا يه وقال: يا عمرو! لقد كان أرسطو نبيًّا فجهله قومه). فطبيعة الفلسفة تبحث في ماهية الأمور وغاياتها وسببياتها بالعموم كليات الأمور بحيث أنها تضع قاعدة عامة تتكون قابلة للتطبيق لغالب الجنس المعين، بل إنها تنخرط في كل شيء من ناسوت ولاهوت بل حتى في الدواب و النبات و ما دونهم من جمادات، وكذلك الفلسفة تضع قواعد اجتماعية رصينة تعطي رؤية مثالية فانظر لأفلاطون و الفارابي وكذلك توماس مور و ماركس تبعاهم في رؤية المثالية.. وأعتقد ان الفلسفة فقدت رؤيتها الوجودية التي يقول عنها المير من أصبحت تهتم في المادة ومنذ تجردها من اللاهوت و الفلسفة العقلية وميلها للمادة و التجريبية و العبثية.. فأصبح الكثير من من يصدق عليهم قول ابو نواس:  فَقُل لِمَن يَدَّعي في العِلمِ فَلسَفَةً حَفِظتَ شَيئاً وَغابَت عَنكَ أَشياءُ فهم حافظُ ما للمادة لكن ما بعد المادة و و...

الذات والعولمة.

​ ألقيت هاتفي المتنقل على سريري واستلقيت على أريكتي الخاصة واغمضت عيني وتأملت و تسألت، ما هذا الواقع الذي نعيش فيه؟، ما هدف الإنسان في هذه الحياة؟، هل الإنسان يفرق بين الأهم و المهم؟، وما هي معضلات العصر التي تواجه الإنسان؟، وكيف فقد الإنسان ذاته في عصر السرعة و العولمة؟.. فصرت اتأمل اناي(الأنا) والجسم الذي تحمله ولو لاها لكان جسد، فكانت تقول رؤى الإنسان إذا اقتصرت بالمادة فإنها زائلة فالمادة أم برؤية لا نهائية أو رؤية زائلة مع عامل الوقت و المكان فهي محكومة بالضرورة بالتغير و الفناء، فهل الموضوع روحي خالص فقط؟ بالطبع لا فالفرد لديه جسم يحتاج إلى عناية و كيان مادي يهتم فيه بقاعدة لا افراط ولا تفريط، فالفرد يعين و يعيش أهدافه الوجودية في وجوده بجود على جسده و نفسه و عقله، وأما ما هدف الإنسان في هذا الوجود فهو إفشاء الخير و العدل و إعمار الوجود و احيائه، فهذه الأمور هي السمات العليا في منظور الديانات السماوية والوضعية، فهذه الأمور هي مصاديق للعبادة فالعبادة لا تقتصر على الصوم و الصلاة و الدعاء(الطقوس) بل هي اشمل و اكبر من ذلك، وفي هذا الزمن السائل الذي لا توجد له أساسات اصبح المهم يتقدم ...