هل حقاً توجد علاقة بين الادب روسي و الادب و الفكر العربي؟.
سؤال وجيه كان يلح في ذهني، وحاولت الجواب عليه بالاستناد إلى بعض العناوين :
١-الاستشراق و الاستعراب الروسي للبروفيسور ميثم الجنابي.
٢-الإسلام و المسيحية للدكتور اليكسي جورافسكي.
٣-تاريخ الفلسفة الروسية لفردريك كوبلستون.
٤-بطل في ذلك الزمان لميخائيل ليرمنتوف.
٥-حكم النبي محمد لليڤ تولستوي.
٦-الحاج مراد لليڤ تولستوي.
٧-الحب لفلاديمير سولوفيوف.
٨-محمد عند علماء الغرب للدكتور محمد ياسين.
٩-الحضارة الإسلامية لفاسيلي بارتولد.
فلو تأملنا هذه الكتاب سوف نوصل إلى ان العلاقة بين العرب و الروس علاقة عريقة تمتد لأكثر من الف سنة، فلو راينا مسجد الجمعة الموجود في دربند اليوم والذي تم بنائه في القرن الثاني للهجرة لأتيح لنا ان ندرك قدم العلاقة بين الثقافتين، وحين نغوص في الكتب نستكشف ان العلاقات كانت بعضها علاقات مباشرة وبعضها غير مباشرة بل البعض غير واضحة، فين نتامل حكم النبي و كتبه الفكرية سوف نرى ان تولستوي يذكر انه تاثر بالنبي و القران تاثير بالغ وانه يرى انه نبي مثل باقي الانبياء العظام يؤكد ذلك في رواية الحاج مراد حين يصف و يتحدث بلسان الحاج مراد ويجسد المبادئ و القيم التي كانت لدى العرب منذ قديم الزمان.
و يذهب ليرمنتوف لذلك وهو من رواد الادب في القرن التاسع عشر، فيذهب في روايته اليتيمة (بطل في ذلك الزمان)، لوصف جمال المرأة القوقازية و ملامحها العربي مثل عين الظبي و الملامح المرسومة و العادة و العينين البنيتين، ويذكر بلسان الشخصية الرئيسية ذكر جزيرة العرب، بل ينقل عنه نص الدكتور محمد ياسين:
"فربما سماء الشرق قد قربتني من تعاليم نبيهم".
وأما عن الفيلسوف العظيم فلاديمير سولوفيوف، فانه اطلاعه على الادب و الفكر العربي الاسلامي جعله يوحد عقول المسيحيين و المسلمين ويجمع كلمتهم على ان هذا الفكر هو ذاك الفكر وكلكم لبعضهم البعض، ومن محسن الذكر ان لذا هذا الدكتور اجتمع دوستوفيسكي و تولستوي في محاضرة ألقاها في الجامعة ولعل هذا اللقاء الوحيد الذي التقيا فيه ويذكر ذلك الدكتور اليكسي جورافسكي في كتابه الإسلام و المسيحية بعد الفصل الاول الذي كان يوصف نقل العلوم و الاداب من العربية و اللاتينية إلى لغات اخرى.
ويذكر الجانبي في كتابه ان اول ترجمات للقران في إلى الروسية هي عن طريق الواسطة باللغة الفرنسية بين ١٧١٦-١٧٩٠م، ومن هذا الترجمات اثرت احدى الترجمات في الشاعر الروسي العظيم بوشكين وكتب من بعدها (محاكاة القران و قصيدة النبي). وسار من بعده تولستوي و سولوفيوف و ليرمنتوف، وهذه الترجمات أتت من الباحثين غير كتب اهل القوقاز و داغستان الذين كانوا ولازالوا موجودين في منطقتهم.
وهذا الامور اثرت على تشيخوف وجسد عظم الرسول في كتابه الراهب الاسود بشكل جلي.
هذه الأمور هي الامور المباشرة و الواضحة ان لها تاثير بشكل مباشر على المجتمع الروسي و أدبه، وأما الامور الغير مباشرة فيه قرائتهم للديب الألماني جوته الذي تاثر بالمتنبي و حافظ الشيرازي وغيرهم من شعراء المسلمين وكتب فيهم ديوان.
وانا اتصور ان الامر الصحي في الحياة والطبيعي في الحياة هو ان يتاثر و يؤثر الادب بما قبل وما بعده، فطبيعة رؤية الناسخ و المنسوخ هي رؤية يبني عليها الفكر العربي. الاسلامي و المسيحي الشرقي و الغربي، ومن الطبيعي ان يتاثر والجميع من مفكر بعض بشكل واضح او لا لانه البيئات المختلفة في العرق و الدين و اللغة و غيرها تكون بيئات حيوية و بنائة اكثر من الرؤية ذات البعد الواحد.
واختم الحديث بشعر جوكوفسكي(شاعر روسي في القرنين ١٨ و ١٩):
أقسم بمكة المقدسة
أقسم بالفَرس والزيتونة
أقسم بالشفرة المصقولة
أقسم بالسيف المجرد
أقسم بحوريات الجنة
والنبي محمد
إما أن تكوني لي
وإلا فلن تكوني لأحد.
Comments
Post a Comment