تأملات في مسألة الامومة بين الادب و الاديان..
مسالة الامومة مسالة عمرها عمر الانسان فمنذ ان ولدت الام مولودها و الامومة سارية على هذه المعمورة، ولعل الفرد لو تامل الانام سوف يرى مصداق هذه الصفر الغريزية..
وحين نتامل ملحمة جلجامش :
استيقظ جلجاميش (من نومه) وأخذ يقص رؤياه،
على أمه وهو يقول:
«أماه، لقد رأيت الليلةَ حلمًا:
كنت أمشي بين الناس مزهوًّا بقوتي،
عندما (أبصرت) نجوم السماء تحتشد من حولي،
- وهوى واحد منها عليَّ وكأنه قبضة آنو.
- أردت أن أرفعه، فثقل عليَّ،
- حاولت أن أحركه، ولكني لم أستطع أن أزحزحه!
- تجمع حوله أهل أوروك.
- قبَّل رجالي قدميه،
- عندما انحنيت عليه،
- (حتى تمكنت) بمعاونتهم من رفعه وحمله إليك.»
- ردَّت أم جلجاميش الخبيرة بكلِّ شيء، قائلة له:
- «ربما وُلِدَ لك نظير
- في البراري يا جلجاميش،
- وربته الجبال (والتلال) في الفلاة،
- إذا رأيته فسوف يفرح به فؤادك،
- ويقبِّل الأبطال قدميه،
- وسوف تحتضنه، وتأتي به إليّ.
——
فحين نتامل جلجامش حين حس بالخطر ذهب إلى ملجأه الاول وهي والدته وتحدث معها بما خفي عنه وهي أرشدته لانكيدو الذي سوف يكون له تاثير على كل حياة جلجامش، ولعل رمزية الام الالهة هو يوازي معنى رب البيت اي السيد للبيت..
ولو انتقلنا لشعر الشيخ الكواز في قصيدة لي حزن يعقوب يقول:
ورب مــرضــعـة مــنــهـن قـــــد نـــظــرت
رضـيـعها فـاحـص الـرجـلين فـي الـترب
تــــشـــوط عــــنـــه وتــأتــيــه مــكــابــدة
مــــن حــالــه وظـمـاهـا أعــظـم الــكـرب
فــقـل (بـهـاجـر) (اسـمـاعـيل) احـزنـهـا
مـتـى تـشـط عـنـه مــن حـرّ الـظما تـؤب
ومــــا حـكـتـهـا ولا (ام الـكـلـيم) أســـى
غـــداة فـــي الــيـمّ الـقـتـه مـــن الـطـلب
هــذي الـيـها ابـنـها قــد عــاد مـرتـضعاً
وهــــذه فــــي ســقـي بـالـبـارد الــعـذب
فـأيـن هـاتـان مـمـن قــد قـضى عـطشاً
رضــيـعـهـا ونــــأى عــنـهـا ولــــم يــــؤب
بـــــل آب مـــــذ آب مــقــتـولا ومــنـتـهـلا
مــــن نــحــره بـــدم كـالـغـيث مـنـسـكب
شـاركـنـهـا بـعـمـوم الـجـنـس وانــفـردت
عـنـهن فـيـما يـخـص الـنـوع مــن نـسب
كــانــت تــرجــى عـــزاءاً فــيـه بــعـد أب
لـــــه فـــلــم تـــحــظ بــابــن لا ولا بــــأب
ففي هذه الأبيات الكثير من الفلسفة و الرؤية الإنسانية و دينية رؤى بليغة، فحين نامل نسأل الجنس و النوع هي اصل و فرع فكلهن نساء لكن ختام الحكاية يختلف بينهن، ولو تأملنا الكتاب الحكيم و الكتاب المقدس.
فالكتاب المقدس يقول :
١٢ فَقَال اللّٰهُ لَهُ: ”لا يَسُوءُ فِي نَفْسِكَ أَمْرُ الصَّبِيِّ أَوْ أَمْرُ جَارِيَتِكَ، وَاسْمَعْ لِكَلامِ سَارَةَ فِي كُلِّ مَا تُشِيرُ بِهِ عَلَيْكَ لأَنَّهُ بِإِسْحاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ.
١٣ وَسَأُقِيمُ مِنِ ابْنِ الْجَارِيَةِ أُمَّةً أَيْضاً لأَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ“.
١٤ فَنَهَضَ إِبْرَاهِيمُ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ وَأَخَذَ خُبْزاً وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَدَفَعَهُمَا إِلَى هَاجَرَ، وَوَضَعَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهَا، ثُمَّ صَرَفَهَا مَعَ الصَّبِيِّ. فَهَامَتْ عَلَى وَجْهِهَا فِي بَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ.
١٥ وَعِنْدَمَا فَرَغَ الْمَاءُ مِنَ الْقِرْبَةِ طَرَحَتِ الصَّبِيَّ تَحْتَ إِحْدَى الأَشْجَارِ،
١٦ وَمَضَتْ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ، عَلَى بُعْدِ نَحْوِ مِئَةِ مِتْرٍ، لأَنَّهَا قَالَتْ: ”لا أَشْهَدُ مَوْتَ الصَّبِيِّ“. فَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا وَبَكَتْ.
١٧ وَسَمِعَ اللّٰهُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَنَادَى مَلاكُ اللّٰهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: ”مَا الَّذِي يُزْعِجُكِ يَا هَاجَرُ؟ لَا تَخَافِي، لأَنَّ اللّٰهَ قَدْ سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُلْقىً.
١٨ قُومِي وَاحْمِلِي الصَّبِيَّ، وَتَشَبَّثِي بِهِ لأَنَّنِي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً“.
١٩ ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ، فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ وَسَقَتِ الصَّبِيَّ.
٢٠ وَكَانَ اللّٰهُ مَعَ الصَّبِيِّ فَكَبُرَ، وَسَكَنَ فِي صَحْرَاءِ فَارَانَ، وَبَرَعَ فِي رَمْيِ الْقَوْسِ.
—
وفي النبي موسى :
فكرت أم اسرائيلية بطريقة لإنقاذ إبنها الحديث الولادة. وضعت الطفل في سلة وخبأت السلة بين العشب الطويل قرب نهر النيل. راقبته أخته مريم لتحميه.
—
وبينما كانت ابنة فرعون تستحم في النهر، اكتشفت السلة. رأت الطفل الإسرائيلي البائس يبكي وأرادت أن تقوم بتربيته كابن لها. أقبلت مريم تجاه ابنة فرعون وسألتها إن كانت تستطيع إحضار امرأة اسرائيلية للعناية بالطفل.
—
مريم أحضرت أمها، يُوكَابَدُ، لابنة فرعون. وافقت ابنة فرعون أن تدفع أجرا ليُوكَابَدُ من أجل العناية بالطفل.
سفر الخروج
.
فرواية الكتاب المقدس تقول ان ابنة فرعون التي هي من قام بالكليم، ولكن القصة تتم في قوله تعالى:(وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) ۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ(12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
سورة القصص.
وأما في صدد النبي إسماعيل فالأمة هم الافئدة من الناس التي هوت اليهم، وهذه هي الواقعية،
قال تعالى:(وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ).
(رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
سورة ابراهيم.
وهذه واقعية تاثير الام و فؤادها على الابن وهنا يكون واقعية تاثير مفهوم الكارما اي ان الفعل له ردة فعل معاكس فالأم التي ترى الكثير في ولدها يرتد ارتاد موازي لهذه لرؤيتها ومن المهم اخذ المواضع بشروطهم الضرورية وهي قابلية كون الكائن من من يكون..
وحين يأتي في الرسول الأعظم يقول فيه القران :(وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ).
سورة الشعراء
اي ان السلالة من الوجود وهي سلالة مؤمن يتواتر فيها ذلك من آباء و امهات..
ولو رجعنا لأبيات الشعر عن عبدالله ابن الحسين ابن علي فقد روى اهل السير و التاريخ من الطبري و ابو مخنف و السيد ابن طاووس وكذلك ابو الفرج الأصفهاني وغيرهم ان تلقى السهم في نحره وبكاه ولده وبكت عليه وعلى والده السيدة الرباب ابنت امرئ القيس، ولكن اهل الموضوع انتهى ؟ لا فحق هذه الوالدة عاد إلى نصابه وانتقم الله لها بيد الثقافي.
واني اتصور ان لو اردنا ان نتامل هذا المفهوم لأبحرنا في بحر لا حدود له كالفضاء..
Comments
Post a Comment