فلسفة الكتابة..


لربما قل من يمارس الكتابة في زمان ما بعد الحداثة و في ذروة العولمة ذات البعد الواحد، فالإنسان اعتاد ان يكتب كلمات معدودة بل يحاول ان يقللها وينزع روح الهوية وروح المعنى من هذه الكلمة فكلمة okay  تختصر OK و حسين تترجم بالحرف تكون اوكيه وهي مسخ لغوي و تمسخ اكثر حين تكون اك….


ولو تأملنا تاريخ الانسان فالآثار و النقوش و الكتابات وعمراها الاف السنين موجودة في الكهوف وعلى الصخور وفي الجبال و حول الانهار..


ومن كتاب هذه الأمور كائن يريد اي ينقل معرفة او يفرغ ما في جعبته من هم و غم او ان يحكي حكاية او غيرها من غايات لهذه الكتابة، وحين يأتي من بعد الكاتب الاشخاص من بعده يبدا عنصر الظاهر و الباطن(التاويل)، ويتفجر بحر المعاني لدى الفرد فالجيل الاول إذا كان يعرف الفرد سوف يدرك امور ومن يعقبهم سوف يرى امور اخرى ونفس الامور فالمعاني تزداد بزدياد تركيب الكلمات و وجود المعارف و المشاعر…


وحين نسأل الدكتور فرويد(مؤسس التحليل النفسي و العلاج النفسي الدينامي) و تلميذه لاكان عن اهمية التدوين سوف يقول كل منهما، اهم عنصرين في العلاج النفسي الكتابة و الحديث.


ولو تأملنا مفهوم الكتابة وسألنا فرويد لما هي مهمة ؟ 

لعل الجواب سيكون :[ان اللاوعي هو الاساس في الأنسان وحين يكتب الفرد يخرج المكبوت بلا شعور ويتصارع في كتابته ألهو و الأنا و الانا الأعلى في ملحمة وتنتهي بسمفونية يتضح لنا فيها هذا الانسان].


وهل من أمور اخرى تحث على الكتابة نعم فوجود المعبد تاريخه من وجود الانسان كذلك، ولو تأملت بعض النصوص من احد اهم السفر في الكتاب المقدس سوف ارى 

"اكتب هذا تذكاراً" (سفر خروج 17: 14).

فهذا النص دليل على اهمية التدوين وهذا الخطاب هو خطاب الله مع النبي موسى عليه السلام و الأمر بالكتابة.

ولو تاملنا قوله تعالى:(الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).

فالقلم وهو رمز للنحت و الكتابة هو جزء اساسي من تعليم الإنسان وجعله يرى الحياة بشكل وسديد و جلي.


ولعل الحديث بما روي عن سيدي الصادق(ع):(احْتَفِظُوا بِكُتُبِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ سَوْفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا).

فالاحتفاظ بالكتب بالمعنى العمومي مهم ويستطيع الفرد العودة له في اي وقت اراد وناهيك عن المعاني الخاصة في هذا الحديث العطر. 


ولو تسائلنا بعد هذا الحديث الطويل عن فوائد الكتابة؟ 

لأجبت انها كثير كثر رمل الثرى، 

ولعل أهمها:

  • مناقشة الذات.
  • تقزيم الأفكار الكبيرة وجعلها في حجمها الواقعي.
  • معرفة جانب من النفس.
  • تفريغ المشاعر مثل الحزن و التخبط و الفرح وهلم جرا.
  • حفظ المعارف و التأكيد عليها.

ولعل هذه من ابرز الأمور التي ترجح احتياج الفرد للكتبة  و الكتاب و الكتب…

Comments

Popular posts from this blog

الكتب المقدسة تتحدث.

الحب Amor Любовь 爱 Amour Liebe Amore عشق Məhəbbət Aşk kærlighed،

في سؤال صديقي عن مفاهيم الراحة و التعب او اللذة و الالم.