بين المريد المختار في زمان ما بعد الحداثة..
قبل ان نشرع في الحديث لابد علينا ان نسأل، عن الانسان وطبيعته لان معرفة هذه الطبيعة جزء اساسي للجواب على اللاحق من الذكر…
فحين نسأل هل الانسان مسير ام مخير؟
وهل الانسان مسؤول عن اختياره ام لا؟
وهل قيمة العقل الجمعي هل الأصوب ام الفردي او نسبة بين نسبتين؟
هذي الاسئلة إذا تأملناها ممكن كل شخص مننا لديه رؤية و مبنى معين في هذه الاسئلة وعلى ذلك سيسير…
فلو تأملنا الانسان في ذاته بقيمة الاستبطان فهو لديه امهات افكاره ولديه اماني و رغبات، ففجأة يذهب لمقهى ليحتسي قهوة فاخرة فهو يرجحها على باقي انواع القهاوي بترجيح ذاتي على مبنى ما اما للذتها او من اجل رؤية الغير ام لمواكبة الناس او غيرهم من اسباب ولا ضرر في تعدد الاسباب في هذا الشيء …
وهذا الانسان العاقل حين يختار وتسأله عن اختياره لما هذا الاختيار سيقول لك على شيء معين وعليه كان ذلك وحين يأتي ليدفع ثم القهوة سيدفعها وهو مرتاح لانه هو مريد هذه القهوة لا مجبور عليها…
لكن لو تغير الحال واصبحت النزهة عائلية و ذهب احد افراد العائلة ووحد الطلب لكل العائلة بطلب قهوة فاخرة فهل الكل يفضل القهوة الفاخرة؟ ام حرية الاختيار تحتم وجود اختلافات؟…
فهذا مثال لواقع عالم ما بعد الحداثة الذي ضد الاختيار يكون ذا اهميه فيه لجميع المظاهر الاجتماعية، وهذا الشيء الذي هو سبب من اسباب تحتيم ضد المسؤولية على اختيارات الفرد، فالمرأة التي تجبر على الزواج لا تستقيم علاقتها وكذلك الرجل، والرجل او المرأة الذين يجبران على تخصص ما لإرضاء سوق العمل(راس المال) تصبح حياته مرضاة لسوق المال من ان يدخل إلى ان يصل إلى ارذل العمر، وستكون حياته غالبا ما تشاؤم و تناقض بينه وبين ذاته و بؤس طويل الأمد وحين لا يبدع او ينال مناه في هذا الاختيار يزداد التناقض لديه لدرجة انه يخرج عن نطاق الطبيعية ليصبح حركة وجودية مثل انكار مُسَلمة او محاربة ضرورة حضارية مثل الدين او غيرها من امور…
وساتعامل بالتمثيل المنطقي في هذا المثالين والا الأمثلة كثيرة، ففولتير كان جدلي جدا وكان الضغوط عليه من قبل والده كثيرة لانه من عائلة نبيلة وكانت رغبة فولتير ان يدرس الادب و الفلسفة ووالده كان يريده ان يحاكي للناس(في زمان ما بعد الحداثة سوق العمل)، فيكون محامي وهو رفض ذلك وكانت علاقته متوترة مع عائلته إلا ان الاتزان الذي اتى لفولتير من قبل احدى مربياته التي احتوته و كانت تتحدث معه وكان لها دور كبير عليه في حياته..
ومن اراد المزيد فعليه بكاتب نفسية الالحاد.
وأما المثال الثاني فهي فاطمة الفهرية، ففاطمة الفهرية كانت طالبة العلم و احبت هذا المجال بمحض ارادتها وكانت اول من اسس جامعة حديثة وكانت احدى العالمات الحكيمات في زمانها..
فقيمة الاختيار و الارادة لها انعكاس على ذات الانسان من باطنه و خارجه فحين تكون لديه مسؤولية الاختيار وتتم مساعدته سيزهر ويزهو، ولابد على هذا الفرد ان يتعلم طرق الإبداع و النمو و كسب القوت من تخصصه بنفسه في هذا الزمان المفتوح اي زمان ما بعد الحداثة…
واعتقد ان الجبر على شيء ما سيخفق في نهاية المطاف لانه ارتفاع الضغط يعني ارتفاع الجبر وحين يكون الاختيار موجود و البراهين العقلية هي التي تكون حديث الطرفين سيلتزم كل طرف بارادته ويحترم كل منهما الاخر.
انتهى الحديث.
Comments
Post a Comment