بين صخرة سيزيف و نار بروميثيوس،،
حين نتامل الأساطير و الحكايات الشعبوية غالبا ما نرى ان الإسقاطات فيها تكون لكل زمان و مكان وتكون متعدد الرؤى من حيث تأويل المفاهيم فيها و استنباط المعاني و المعارف في طياتها..
ولو أضفنا نظرية الألعاب و الارادة الإنسانية في الموضوع سنرى احتمالات غالبا ما تكون خفية علينا لكن مع الاحتمالات فهي ممكنة الحدوث.
وعن قصة سيزيف فهو كان مخادع و حكمت عليه الالهة بدفع صخرة ابد الابدين فهو كل ما يصل إلى القمة تسقط الصخرة إلى القاع ومن جديد يدفع و يدفع.
وعن بروميثيوس فهو كان احد محبين البشر وكان يخدم لدى الالهة وقد سرق من الالهة النار وأهداها البشر لتبدأ الحضارة ويسير الانسان باول اكتشاف عظيم وهو النار..
لكن ماذا فعلت الالهة فيه فقد حكم عليه انه يتم ربطه بصخرة وتاكل كبده النسور إلى الأبد..
فحين نتامل الحكايتين ونحاول نسقطهم على واقع الإنسان فالأول مع صخرته يرمز احيانا للكدح الوجودي فالفرد يخدع نفسه حين يظن انه إذا عاش في العبث او ترك الصخرة انه سيعيش سعادة كلا فالحياة تسير بكدح منذ خرج الفرد إلى عالم المادة إلى فنائه فالمسرحية التراجيدية واجبة العيش في هذه الحياة.
ولعل احد المعاني الأخرى ان وجود الضغوطات و الصعاب في هذا الوجود هو ما يجعل الفرد يعيش و يخلد باي صورة في هذه الحياة.
ومعنى آخر ان الخداع والمكر المستدامين يجعلان الانسان يعيش في شقاء وجودي ابدي في هذه الحياة.
ولعل فلسفة الكارمة هي رمزية لهذا المعنى..
ومن المعاني ايضاً ان الانسان لابد ان يقاتل في هذا الوجود ما كانت له طاقة فهو يدفع عجلة الوجود ويسلمها لمن يخافه ويستلمها من سلفه في هذه الحياة..
وتوجد معاني ممكن عديدة واكتفي بذلك ويستطيع الفرد كذلك ينظر بنظرة سيزيف وكيف ينظر إلى الحرية بعد هذه المشقة التي لا يعلم متى سوف تنتهي.
وعن الحكاية الثانية فهي الحكاية الاهم فالنار هي اهم اكتشاف إنساني واعتقد ان لو لا النار وما يخرج منها من طاقة و غيرها لما كننا نحن في زمانها هذا ولم يقرأ احد هذه الكلمات..
فرمزية النار هي رمزية الحياة ولعل الديانات عموما تشترك في رؤية النور الذي من رمزياته النار فهو يضيء ما لا يرى ولا يدرك فالنار تضيء كهف أفلاطون والنور يضيء خارج ذلك الكهف، لعل من رمزيات النار هو المعرفة و العلم و البصيرة فعدم وجود النور و النار يعدم هذه الأمور..
ولعل اهم المعاني هي الإيثار ولعل بروميثيوس كان تجسيد للإيثار بدفع نفسه إلى الهاوية من اجل احياء مجتمع على نفسه..
ولعل هذا الرمز لرمز تضحية الإنسان لمن يليه بشكل مستمر في هذه الحياة جيل بعد جيل.
ولو تاملنا المنظور بعين بروميثيوس سنراه راضي كل الرضى على ما فعله لكن لو علم ان النار و النور. سوف يستعملهم بعض الاشخاص لابادة الاف الأنفس البريئة و في حرق الغابات و في استرقاق الناس و جعلهم يولدون النار بلا نور هل سيغير رأيه ويستعيد النار وينهي او ياخذ المواثيق من الشخص الاخير الذي أراه و أهداه النار ؟
ولعل التامل مرة ومرتين وثلاث في فلسفة الميثولوجيات وتفاصيل هذه الحكايات في مختلف البلدان تعطينة قراءات ولمحات مدهشة كثيرة ولعل هذه القراءات هي جزء من هذا الزمان السائل…
Comments
Post a Comment