في سؤال صديقي عن مفاهيم الراحة و التعب او اللذة و الالم.
في هذا البحث حاولت استشهد بأسامي فلاسفة و علماء نفس من الشرق و الغرب بحيث يكون البحث جيد.
فتم الاستشهاد:
بالفارابي
ابن مسكويه.
سورن كركجورد.
سيجموند فرويد.
الفارد ادلر.
أبراهم ماسلو.
——
ولابد علينا معرفة ان الراحة و التعب او اللذة و الالم امور متناقضة فكل شيء فيهم عكس الاخر.
فحين يشرح ابن مسكويه مراتب اللذة
فهو يقول ان للإنسان توجد نوعين من المدارك:
١-ادراك جسمي:[اللمس و الذوق و الشم و السمع و البصر]
(ويرى ان البصر و السمع ارقى المدركات والباقي دونهم).
(وتنويه مسكويه عن السمع و البصر هو حجر اساس اتخذه المحللين النفسيين لإخراج الكتب من جعبة الانسان).
٢-ادراك النفسي:[التخيل و التفكر و التعقل].
وأوضح ان اللذات القصوى(اللذة المطلقة=الله).
فالمرتبة الإدراكات النفسية هي ارقى من الجسدية كمى يرا ابن مسكويه وهي ما تدرك الاهوت وهي ما يميز الإنسان عن الانعام.
—
اما الفارابي
فيقول ان احوال الانسان في حياته من محمودات و مذمومات في ثلاث:
١-:في استعمال الاعضاء البدنية[نظر، شم، سمع، قام، قعد].
٢-:عوارض النفس(المشاعر)[الشهوة، السعادة ،الحزن].
٣-:التمييز بالذهن(التعقل).
فيرى ان هذه الامور ام تجعل الفرد محمود بين الناس او مذموم.
—
اما كركجورد
فيقول ان الانسان يعيش بين ثلاث:
١-:الايمان
٢-:اخلاقية
٣-:مادة
وأعلى رتبة هي الايمان ومن الصعب ان يصل لها اي احد ويقول ان عتبة الايمان هي الاستسلام اللانهائي(لله).
وأما في معرفة اختلافاتهم فالمادة هي حياة الانسان المادي الذي يعيش بين الناس و ياكل و يشرب ويقيس بالرؤية المادية الأشياء، وأما الاخلاقية فهي ما يميز الحسن من القبيح من سلوكيات و أقوال فحين ترى فرد هل تقول له قول حسن ام سيء وهلم جرا، اما مرتبة الايمان هي التسليم المطلق والسير بالتعاليم الايمانية وان خالفة المادة و الأخلاق و العقل.
—
وحين نصل إلى فرويد في رؤية التحليل النفسي فهو يرى مفهوم الكبت احد اهم المفاهيم في التحليل النفسي،
فيقول فرويد: ان القلق تصادم بين رغبتين متعارضتين.
ويقول ان القلق»تردد»العصابية»انهيار عام.
فهذه هو الكبت الذي يجعل الفرد ينهار بحكم انه يدفن الأمور في نفسه فتنتقل إلى منطقة اللاشعور في العقل اللاواعي ويحدث التضارب بينها وبين الوعي وهو الإدراك، وهذا ما يجعل الالم مستدام لدى الأفراد ولا يلقى له حل إلا بنقيضه.
—
وأما التلميذ ادلر في علم النفس الفردي.
فيصنف الالم و التيه في ثلاث امور:
١-الطفل المفرط في التدليل.
٢-الطفل المفرط في التعنيف.
٣-الطفل المعاق.
فالأبوين و المجتمع لهم دور في رؤية الطفل لانه الاول لم يفهم معنى الالم أبدا فبسهولة تأتيه صدمات نفسية و انزلاقات تجعله في ثقب اسود لا يخرج منها لان شخصيته بنية ناعمة جداً، وأما الثاني فهو يخاف جداً من موضوع الراحة و اللذة فهو يراهم أمور مريبة لانه يحيا على ضغط و الام دائمين في حياته، وأما الثالث فهو يرى نفسه دون باقي البشر وهذا ما يخالف الواقع.
—
وحين نصل إلى ماسلو
فركز في هرمه على الأمور التي اتفق فيها الحكماء،
من شراب و اكل و نوم و اخراج و جنس و تنفس و توازن.
فهذه الأمور الفسيولوجية اساسيات لدى كل كائن بيولوجي مع المشاعر الحميدة للإنسان تجاه الآخرين فهي من يلعب فهذه السبعة تلعب دور كبير في استزان حياة الانسان وجعلها افضل او أسوء، بل يتعمق في رؤيته الكاتب فيرى ويؤكد دور المقدس و شعور المخلوق و الامتنان و القربان و ويهاجم رؤية اللذة المطلقة الامبيقورية اي الرؤية المادية البحتة .
ويؤكد اهميه التصوف بالمعنى العمومي وان له دور في حياة الانسان.
ويستشهد بكلمة لدوستويفيسكي:
"إذا لم يوجد اله فكل شيء مباح".
وهذا خلاف ما تواتر بين الكائنات.
—
فالآن وبعد مرور رؤى ذوي الفكر، نستطيع ان نتامل ان الرؤى بمختلف مبانيها إلا انها تشترك في اهمية أمور مثل المادية و النفسية و العقلية، ونستطيع ان نقول ان مسكويه سبق ماسلو في اساسيات الهرم فأكد دور اهميه هذه الأمور ونستطيع ان نقول ان هذه الاربع هي اساسيات لسير الحياة الانسانية بشكل صحي وهي المأكل و المسكن و الملبس و المنكح.
فمنذ قديم الزمان والانسان يرى اهمية هذه الامور ودورها في حياته، بل يرى جميهم ان الإنسان مثل القارورة اذا امتلاء الماء اكتفى واذا زاد فاض واذا نقص كانت فجوة موجودة فهذه من الركائز الوجودية الواجبة على الانسان ولا يستطيع ان يهرب منها مهما عمل.
وقد حث و تحدث الرواقيين من زينون و ماركوس و ابكتيتوس عن بعض من هذه الأمور لا كلها ولهم رؤى في الالم و اللذة او الاتزان الذي هو اهم شيء في الحياة.
بعبارة اخرى الوسطية.
وانوه عن اهمية عجلة المشاعر، عجلة مهمة لرؤية واقع افضل فالفرد إذا لم يعش بعض المشاعر و لم يتأملها لم يفقه معنها ولا هذه الرؤية في حياته.
ومن الطبيعي ان جميع المشاعر تمر على حياة الانسان.
وفي الختام سوف اجيب عن بعض الاسئلة
١-هل الالم او التعب دائما سيء؟
٢-هل اللذة او الراحة دائما حسنة؟
٣-ما هي المشاعر وما أهميتها على الكائن الحي؟
٤-كيف يتزن الفرد؟
٥-كيف يلعب الكبت دور كبير في الالم؟
فالأول و الثاني لا، فبعض الصور بعض الاحيان في بالنا نراها مثالية وهي مخالفة لواقع الانسان، فالالم بعض الاحيان تتنج من بعده لذة و راحة طويلة فالفرد الذي يعمل مجهود بدني من عمل او تمارين او غيرها من امور يشعر بالألم و التعب لكن مع مرور الوقت سوف يقوى بدنه و يشعر بقوة اكثر استدامة و نشاط و كذلك في الحيض و الطلاق لدى النساء فهو الم لكن يتبعه امل في كائن سوف ينير وجود امه و أبيه و الأمثال كثيرة، وأما عن اللذة الدائمة فيه لا تصنع الانسان وذكر ذلك ادلر في الانسان المدلل بل تجعله لا يفهم معنى الالم الذي اخرج من رحمه عظماء التاريخ.
اما جواب الثالث فالمشاعر جزء اساسي من تكوين الكائن الحي فالفرد غالبا ما كل إذا مرت عليه الكثير من المشاعر سيكون فاهم بها و مدرك بداياتها و نهاياتها و كيف يتعامل معها، فالطفل إذا لم يبكي في حياته لن يكون انسان طبيعي فالمشاعر هي أمور تجعل الانسان طبيعي والاتزان فيها هو (فكثير منا مر بالفرح و الحزن و البكاء و الخيبة و الريبة و الامل و التمني و الغضب و الحب) فهذا الامور طبيعية لكن باتزان عقلي فلا الإفراط ولا تفريط.
والرابع فالكبت كثيرا ما يدمر الانسان الذي لا يعرف التعامل معاه، فابن مسكويه بين اهميه السمع و البصر وهي ارقى انواع الإدراك الحسي و فرويد اكد ان الهمية الفضفضة و الكتابة في تفريغ الكبت لدى الانسان واعدة اتزانه.
فالفرد الذي يكتب يكبت كبت سوف ينفجر مثل قنينة ماء مضغوطة وهي ضغوط على النفس لا على الجسد لكن الجسد له دور في ازالتها فالإنسان كائن مركب لا كائن ذو بعد واحد.
—
اختتم القول ببعض كلمات الامام علي:
"أَفْضَلُ الْمَعْرِفَةِ مَعْرِفَةُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ".
-
"كَيْفَ يَرْضَى بِالقَضَاءِ مَنْ لَمْ يَصْدُقْ يَقِيْنُهُ".
-
"الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى تَبْصِرَةٍ الْفِطْئَةِ، وَتَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ، وَسُنَّةِ الأوَّلِين".
-
"الشَّكُّ ثَمَرَةُ الْجَهْلِ".
-
"الشَّكُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى الْمِرْيَةِ،
وَالْهَوْلِ، وَالتَّرَدُّدِ، وَالاِسْتِسْلَامِ".
مصادر الكتب:
ابن مسكويه - رسالتان في اللذات و الالام و النفس و العقل.
سيجموند فرويد - الكبت.
إبراهم ماسلو - الاديان و القيم و الخبرات الذروية.
الفارابي - كتاب التنبيه على السعادة.
سورن كرجورد - الخوف و الرعشة.
الفيرد ادلر - سيكولوجيتك في الحياة كيف تحياها.
Comments
Post a Comment