الحب Amor Любовь 爱 Amour Liebe Amore عشق Məhəbbət Aşk kærlighed،
تعددت الالفاظ والمعنى والشعور واحد.
حين نتحدث عن الحب فنحن نتحدث عن مصطلح وجد مع وجود الإنسان، فحين نعطي جرعة فلسفة لهذا المصطلح فهو له معاني خصوصية وله معاني عمومية فالخصوصيات تختص بالإنسان و العمومية لباقي الموجودات، فعشق الحيوان الناطق متشابه مع سائر الحيوانات من جانب ومختلف من جانب آخر، فالنفس الناطقة لها رؤى ونسب في حبها فأعلى مراتب العشق هي عشق الرحمة المطلقة و العدل المطلق وهو الواجب كما يعبر الفلاسفة، وقد اشاد الفيلسوف الروسي سولوليف في كتابه معنى الحب عن الحب الإنساني الذي تواترت الديانات و الرياضات الروحية في الحديث عنه و الحب الذي يشترك الإنسان و الحيوان في كيفياته(التكاثر-الغرائزي)، وقد استدلّ باستدلال بسيط و رائع حين قال ان جوهر الانسان يختلف في فهمه لمعاني الحب و التكاثر فمن الحيوانات يتكاثر بالتبرعم ومنهم بالجنس وهذا الشيء دلالة على ارتقاء الكائن في سلسلة الحيوانات فالفقريات هي اعلى رتبة في الكائنات و سيد هذه الرتبة هو الانسان..
وحين نعود للوراء قليلًا نرا ان الانسان لديه الحب المجرد(يعبر عنه الأفلاطوني) و الحب الغرائزي، فالفرد يحب ابنه بنسبة متفاوته عن حبه عن زوجته و متفاوته عن جاره و عن امه و جده و عن حبه لنفسه و خالقه، فهذه النسب الواقعية الطبيعية في كل انسان هي أساسات كما يعبر عالم النفس ايرك فروم، وهذه النسب طبيعية ومهمة لحياة صحية و سليمة فحين ينسى الفرد ذاته في كدح وفي إهمال هويته فان ذلك ينعكس عليه باحتراق وظيفي و انعدام واقعية و ثقة بذاته، وكل ما سقط صنف من أصناف الحب كل ما انمحى معنى وجودي متجذر في فطرته الإنسانية الأولية، فحين ينمحي حب الزوجة من قلبه يذهب بقائه الوجودي الثابت في عالم الناسوت و يذهب معنى الشراكة الوجودية التي ذكرت في كتب السماء و الارض من قصة بداية الخليقة حين قدم النبي آدم و السيدة حواء إلى هذا الوجود وكأنى مفعمين بالود و الرحمة وقد اتيت انت يامن تقرا عقب سلالة طويلة، وأما واجب الوجود فهو الارتباط الناسوتي-اللاهوتي الذي وجد في كل الحضارات كما يعبر علماء الإنسان.
واجتمع فلاسفة المسلمين ومتكلميهم وعلماء اللاهوت المسيحي وفروم وسولوفيوف وكيركجارد على عظمة وشمولية وكثرت معاني قصة النبي إبراهيم فقد عبر عنه الذكر الحكيم(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً)سورة النحل، وقد ذكر في قصته مع ابنيه إسماعيل و إسحاق في القران و الكتاب المقدس بكل إجلال وذكر زوجتيه هاجر و سارة بكل ثناء وكان يحب كل منهن حب عميق فقد حزن قلبه وحن حنين الاب حين امره الله ان يذهب به وأمه إلى جزيرة العرب بالقرب من جبل فاران وقد دعاء الله «أرْجُو أنْ تُنْعِمَ عَلَى إسْمَاعِيلَ بِرِضَاكَ.» "وأمَّا إسماعيلُ فسَمِعْتُ لكَ، وها أنا أبارِكُه وأُنمِّيه وأكثِّرُهُ جدًّا، ويَلِدُ اَثني عشَرَ رئيسًا وأجعَلُ نَسلَه أُمَّةً عظيمةً" سفر التكوين وقد قال القران الكريم (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).سورة إبراهيم. وقد كان ذلك، وهذا جزء من حب الاب و الام، وقد ذكر فروم ان التكامل يأتي من حب الأبوين فالأب هو من يعلم الحياة الخارجية(تجارب وهلم جرا) و الام تعلمه الحياة الداخلية(ولعل احد اكبر الإشكالات التي توجد على هرم ماسلو هي فقد العطف في قاع الهرم وهو اساس انساني).
وحين نذكر كيركجارد فهو ذكر ثلاث انواع من الحب الاول المادي و الثاني الأخلاقي و الثالث الإلهي، فالأول شفقة مادية بحكم المادة والثانية بالنزعة الاخلاقية و العقلية و الثالث هو مرتبة عالية ويعبر عنها بعض المتصوفة "العشق" فكانت تلك المرحلة التي وصل لها النبي إبراهيم حين سجّى ابنه حين امره الله ان يذبحه.
و في زمان ما بعد الحداثة في عالم تحكمه عولمة ذات بعد واحد وتكون الرواية الأصح و الأكثر حضارية لديهم كما يدعون، اتى فرويد فجعل الجنس و الغرائز الجنسية و الكبت هم اسس الاساس في نظريته النفسية و اتى بعض الردكاليين التطوريين وقال ان إلا هو حيوان ويرى فقط بالانتخاب الطبيعي و يبحث على الانسان الامثل من اجل التكاثر و البقاء و اكتمل التصور مع رؤية السوبر مان لنيتشه وجعلت الرؤية المادية العرقية هي المركزية ومن لا يرى بها فهو ليس بحضاري ولا يملك ثقافة، واتى من حارب هذه الرؤية ذات البعد الواحد في معنى الحب فقد نظر زيجمونت باومان برؤية الحب السائل الخالي من الترابط الروحي و المعنوي الذي كل همه هو الجنس و الجنس ففقد هذه الغريزة هو ليس فقد معنى و رؤية الحب فالإنسان المشلول و النائم و السقيم يفهمون و يرون الحب بالمعنى العمومية الكبيرة. وقد ذكر ان للأمور الواقعية غايات وزمان ما بعد الحداثة كثير من العلاقات لا يوجد بها غايات بل ان الهشاشة و التعقل بالكماليات هو ما جعل حياة الانسان سائلة و اكد على كلامه من قبله فروم التطبيق بان الانسان إذا اراد ان يحيا حياة طيبة فعليه ان يتامل الأجداد و القرون الماضية على بساطة حياتهم إلا ان حياتهم كانت صحية و حيوية من جميع النواحي و على الأفراد ان يتثقفوا في مختلف الامور وغيرها من اساسيات تركها الانسان الحديث و تخيطة معاييره.
ولعل المعاني البليغة في صور الحب لدى المسلمين لها مصاديق كثيرة فالشريف الرضي حين يصف فقيده،
ما كُنتُ أُذخَرُ في فِداكَ رَغيبَةً
لَو كانَ يَرجِعُ مَيِّتٌ بِفِداءِ
—
ويقول في عقيلته
أَتَرى السَحابَ إِذا سَرَت عُشراؤُهُ
يُمرى عَلى قَبرٍ بِبابِلَ ماؤُهُ
يا حادِيَيهِ قِفا بِبُزلِ مَطيَّهِ
فَإِلى ثَرى ذا القَبرِ كانَ حُداؤُهُ
وذاك الحلاج وهو يوصف الحب:
أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا
نحن روحان حلَلْنا بدَنا
نحن ، مذكناً على عهد الهوى
نَضربُ الأمثال للناس بنا
فإذا أبصْرتنى أبصْرته
وإذا أبصْرته أبصرْتنَا
أيها السائل عن قصّتنا
لو ترانا لم تُفرق بيْننا
روحه روحى وروحى روحه
من رأى روحين حلْت بدَنا
وهو انعكاس من اصل (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الروم.
—
(وَيَكُونُ الاثْنَان جَسَدًا وَاحِدًا) إنجيل مرقس.
وقد ذكرت الكثير و الكثير من الاحاديث نبوية شريفة ومن مضمونها "وهل الدين إلا الحب"
جاء رجل إلى رسول اللّٰه ( صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ) فقال : " إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني وإذا رأتني مهموما
قالت : ما يهمك ، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك اللّٰه هما..
وهذا الحديث هو جزء صغير من عالم كبير متفرع الجذور رصين(بين المثالية و المادية) المعنى، فهذا الكيان يحتوي و الود والرحمة والصداقة والبر والعبادة والايمان والعدل والصدق والجنس وإطعام الجائع وإكساء العاري ومساعدة المحتاج…..
فالهوى، الصبابة، الشغف، الوجد، الكلف، العشق، النجوى، الشوق، الوصب، الاستكانة، الود، الخُلة، والغرام.
تعددت الأسماء و الحب واحد.
القران.
الكتاب القدس.
كتب الحديث.
فن الحب - ايرك فروم.
معنى الحب - فلادمير سولوفيوف.
الحب السائل - زيجمونت باومان.
رسالة في ماهية العشق - ابن سينا.
الحب و الجمال عند العرب - احمد تيمور باشا.
الخوف و الرعشة - سوران كرگجورد.
Comments
Post a Comment