منذ عدة ايام كان بيني وبين احد الاعزاء نقاش حول التفاهة
، فكانت المشكلة التي نتناقش فيها مركبة من عدة اسئلة و الاسئلة كالتالي:
من هو التافه وهل توجد معيارية و دلالات له ؟
كيف يصبح و كيف تكون تحركاته ؟
ما هي تأثيراته على المجتمع ؟
وكنت ارى التافه في بعدين بعد نفسي و بعد اجتماعي، فالتافه الحديث لا يستحي من تفاهته و العكس بالعكس في الماضي السحيق كان الإنسان يخجل انه يتم تصنيفه انه تافه، والضد في واقعنا الحديث فالزمان الحديث اصبح فيه العالم عولم فصار البعيد قريب وصار خبر تشيلي يصل إلى لنا بسرعة البرق، فكان من المجتمع التافه ان يؤيد بعضه البعض ويبني قاعدة لكل شخص من اي شيء بلا اي قيمة وهذا هو احد تعاريف التفاهة في اللغة[لا قيمة له، قليل العقل ولا قيمة لاعماله]، بل وأصبح لهم جمهور كبير اكثر من التفه بحد ذاتهم فالتفاهة فكرة وتنتشر كأي فكرة وكذلك سلوك ومعدي, ولعل من مرادفات العرفية للتفاهة الحماقة، والحماقة قيل في الشعر عنها :لكل داء دواء يُستطبّ به إلا الحماقة أعيت من يداويها.
فالمتنبي كان حذقاً ويرى بالبعد اللغوي والاجتماعي رؤية واقعية وخطيرة بل وأعظم من هذا القول احدى مواعض السيد المسيح فروي عنه (عليه السلام) قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمة والأبرص بإذن الله، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه.
فلعل الحماقة تكون بعض الاحيان مركبة وتكون كطابع اجتماعي يعيشه الفرد ولا يدرك هذا الشيء وطبيعة الأمور المركبة تصعب إصلاحها، ولعل بإزاحة الأدوية في قول المتنبي و قول السيد المسيح في عدم امكان تغيير هذا الشخص إلا من ذاته مع قبوله بهذا التغيير.
واعتقد ان انتشارهم في حاضرنا بالكتب و الاخبار و وسائل التواصل بالخصوص ويتكاثرون بشكل مخيف، ومن المحزن رؤية الناس المنتجين و المكافحين لا صوت لهم ولا رؤية ونرى عدد مشاهداتهم في مختلف التطبيقات قليلة ونرى التفه يتصدرون القمم، واعتقد لابد علينا ان ناخذ احتياطنا و حذرنا منهم، فلابد ان تحصن نفك بالمعني و المعارف و الحكمة لكي تكون نقيضهم.
ودمتم في امان منهم.
Comments
Post a Comment