بعد خروجي من المقبرة،
حين كنت أسير متجه إلى باب الخروج من القبرة، رايت رجل عمره يناهز السبعين، وفاجأني بشعر الشريف الرضي عن الموتى وكيف ان الميت مسجى على يمناه، واستمر في ذكر الأبيات للشريف وكيف تصف الموتى و فراقهم عن عالم المادة الذي نقطنه، وصرنا نتحدث عن الشعراء مثل الكميت و السيد إسماعيل الحِميري و غيرهم، ومن ثم انتقلنا لعظمة بعض المبادئ و القيم الإنسانية عن بعض الشعراء مثل الشريف الرضي لانه لم يتزوج إلا زوجته الاولى و بقى وحيدا بعد وفاتها وكيف انه كان يحب والدته ويشعر فيها إلى ان فراقة الحياة وبقي شعره خالد ووفائه معروف في التاريخ، ومن بعد هذا الحديث تطرقنا لموضوع الناس المرضى اجتماعية الذين يدعون مكارم الاخلاق و القيم العليا، وذكر لي موقف حدث له منذ عقدين او اكثر، وهو ان شخص طالبه بمبلغ و بشيء من اجل حاجة مهمة كما يدعي،ولم يقصر معه فقد أهداه المبلغ المكون من خمسة خانات ووعده ان يرجعه له بعد ثلاث اشهر ولم يكن ذلك إلى يومنا الحاضر، فكان هذا الرجل الطيب مجروح من التصرف و سقوط المبادئ على المبلغ ذاته، فقلت وانا أحاوره: ان ورد في الحديث الشريف الذنوب ثلاث ذنب مغفور وذنب موقوف و ذنب غير مغفور، فان الله يغفر الذنوب جميعا إلا ان شرك به وان الذنب الموقوف الذنوب على الناس في ظلم و كذب ونهب وغيرها، وعقبت وقلت له ان الله عز وجل قال في الكتاب الحكيم بما ورد في الآية إذا تداينت بدين فاكتبوه، ومن الصحيح ان الإنسان يوثق الموضوع ويكون بينهم شهود في جميع الأمور لكي لا ينكث احد الطرفين، واضفت ان هذا الانسان ذكر خالي من الرجول و المروءة وانِ اخجل ان أناديه بعربي فهو اعرابي و القران يفرق بين العربي و الأعرابي.
وانتهى الحديث وقبل ان نفترق ترجم على موتانا وترحمت على موتاه وكلا سلك سبيله.
Comments
Post a Comment