تصور ولك التصديق،
يوجد في الحياة ثلاث أصناف من الناس، احد الأصناف الطالب امر في حياته من مهده إلى لحده، والإنسان الذي يريد ان يبقى في حيز واحد، والانسان المستهلك.
فهؤلاء الثلاث وغيرهم من اي رؤية وجودية بسيطة ام مركبة، سطحية ام عميقة، لديهم هم لامتناهي و ارتباط في شيء ما.
فطبيعة الانسان يولد ومن طفوله لديه هم الحليب الذي يناله ويكبر ويكون همه ان ياخذ دمية من احدى الأسواق ويكبر ويتغير همه بنمو ادراكه العقلي و خوضه في تجارب وجودية و تأمله في أصالة الانسان.
فيتغير الهم اللانهائي او الأقصى الذي أودعه الله في ذات الانسان وجعله مختص فيه وجعله معروف في جميع العصور بكلمة ايمان.
هذا الايمان بالذات المقدسة(الله) و بذات الفرد يجعل المستحيل واقع في عالم الامكان.
كيف ومتى واين يستطيع الفرد ان ينال مناه؟
هذه الامور رهينة بذات الفرد فالفرد الذي يسير بالاسباب و يحلل الواقع طولا و عرضا و يتعلم ويتقن ادوات الشيء و يكون في المكان الصحيح سوف يكون حول المنى او ينالها.
فروي عن الإمام علي:(مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ).
لكن هل الموضوع مرهون فقط بأسباب و أمور ترجع لذات الواحد ؟
بالتأكيد لا، لانه لسنا وحدنا في هذه المعمورة، ولا نملك سيرورة العالم من تغغير الجوو و معرفة التغيرات الجغرافية و الاوبئة و المشاكل الكبرى الوجودية.
فالله سبحان هو عالم الغيب، (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). فالأمور بالشكل الأكبر هي ليست بيدنا (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ). فنحن ككائنات ممكن ولها الإرادة و الاختيار لكن ليس بكل شيء هذا الموضوع موجود ففي بعض الأمور. "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، لكن اللبيب هو من يعرف ان يستثمر همته في كل زمان و مكان فيعرف يعيد نصاب السفين بإذن الله.
فيروى عن ابا تراب:"إنّ المرء يطير بهمته كما يطير الطائر بجناحيه".
فالهمّ الأقصى بيد الفرد و ارادته ولديه إمكانيات و تغيراته و زمانه ومكانه.
فلو اردنا ان نعمل إسقاط ادبي على بعض الاعمال فرأينا في كليلة ودمنة قصة الضفدع و النورس الذي الذي اراد الطيران وهو ليس اهل لهذه الامانية وليست لديه القابلية لذلك ومن ذلك الامر اختنق بس الهواء فهوى، ولو تأملنا غريغور في التحول لكافكا كانت همته القصوى انه يذهب إلى العمل وهو في أزمة وجودية إلى ان هوى وكذلك صاحب المعطف في رواية غوغول حين كان يريد ان يبقى على رؤيته الوجودية في درجته الوظيفية هذا هم أقصى و همه الثاني كان المعطف الذي حين ذهب منه هوى إلى مصرعه مثل غريغور و الضفدع من قبلهم.
فحين يقوقع ذاته الانسان يكون كشخص في كهف أفلاطون وهذا ما كان لهؤلاء، يرى الأمور البعيدة مخيف بحيث هو لا يدركها وفاقد الشيء لا يعطيه.
وانا اعلم ان التنظير بسيط لكن التطبيق صعب ولهذا كان العنوان التصور فهو نظري بحت لكن لابد على الفرد ان يتذكر (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَ). فالسعي على الإنسان و النتيجة على الله لكن السعي هو بإرادتك.
فالتخطيط و السعي و الهمة و السبب وغيرها من أمور بيدك والنتيجة على الله فامثلت التاريخ كثيرة فالنبي داوود حين خرج على جالوت كان شاب يافع لكنه عمل بالاسباب و توكل وعزم النية وكانت الغلبة لطاولت و داوود. الموضوع ليس اعجاز فقط ورؤية ميثلوجية بل العمل بالاسباب و الإرادة الالهية.
وهذا ما على الانسان ان يتأمله.
واختتم القول برواية إنجيلية،
عن السيد المسيح"لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ.".
Comments
Post a Comment