تأملات في حديث الكساء

في تلك الليلة المظلمة بين عالم الغيب و عالم الشهود، في المدينة جوار مسجد الرسول الذي احياء جوارح و جوانح الناس، وهو المسجد الذي أنار بصر العلماء بالعلم و زكى و أيقن العرفاء بالبصيرة، وفيه كانت العلم الإلهي و العلم المادي ومابينهم وما دونهم تطرح فيه على مدار التاريخ، قدم السيد الأعظم إلى منزل متواضع صغير في الارض لكن في السماء له حسابات اخرى..


طرق الباب السيد الأكبر وهو الرسول الأعظم على من قال لها سيدة نساء العالمين وهي ام ابيها اي فاطمة بنت محمد، فكانت الطرقة لا تسمع في المدينة لكن في السماء تشرق بها، فاستأذنها سيدنا الاعظم في الدخول فأشرقت بسمتها و أضاءت الوجود بنورها فدخل الرسول وجلس في الحجرة وسال السيدة بان تاتي له بذاك الكساء اليماني فتجعله عليه، وكانت وهي تنظر لنور وجهه كانه القمر في تمامه في الليلة الظلماء فنوره جلي على المعورة، ومن ثم قدم السبط الاول فتبعه السبط الثاني اي سيدي شباب اهل الجنة الحسن و الحسين، فاستقبلتهم استقبال الام المشتاقة العطوف الحنونة التي تتجلى فيها كمالات و تمام صفات الامومة فقالت لكل واحد منهما يا قرة عيني وثمرة فؤادي.. وكان ذلك بعد السلام ورده، وقد أحسى براحة عطر وجودي لا شرقي ولا غربي وهو عطر نور الانوار وسيد الأطهار جدهما فقالت لكل واحد منهما انه تحت الكساء فدنيا كل منهما وبعد السلام على الاعظم ورده منها عليهما أستاذن كل منهما بالدنو تحت الكساء فرد امام الانبياء، فقال لهما بعد الإذن يا صاحب الحوض و يا شافع الأمة فعلوا في علوا..

وبعدها بوقت اتى السيد الأصغر و البطل الذي لم يغلب في حرب قط وهو من عاش مع الرسول منذ ولادته و لم يخالفه في قول ولا فعل وهو علي ابن ابي طالب، فسلم الصديق على الصديقة فردت عليه السلام بعد ان قال لها يابنت رسول الله فهل من عظمة اكثر من هذه العظمة؟ 

فردت بيا ابا الحسن و يا امير المؤمنين وهذه العظمة في العظمة.

وقال لها ما قال ابنيها الميمونين، فقال لها اني اشم عندك رائحة طيبة كانها رائحة اخي وابن عمي رسول الله؟ 

فهذه الواو هي جمع بين الخير و الخير و الطيب و الطيب، فقالت له زوجته العظيمة ها هو مع ولديك تحت الكساء، فسلام على السيد الأعظم وفي قلبه فرح وجلال ورفعة و منزلة لما قدم له في منزله فخالقه وحده يعرف ما ذاك الفرح؟ فتبسم وفاشرقت السماء ورد وعليك السلام يا اخي ووصي وصاحب لوائي فحق قوله تعالى يهدي الله نوره لمن يشاء..


فأقبلت سيدة نساء العالمين وسلمت على والدها بكل جلال و كمال فقالت له السلام عليك يا أبتاه يا رسول الله وما أجمال "الوالد وما ولد"، فرد عليها وعليك يا بنتي و يا بضعتي فهما"شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها حين بإذن ربها". فدنت معهم تحت الكساء.


فلم الجميع تحت الكساء وهو اجتماع الاسرة الأطيب و الأسعد على وجه الوجود امسك الرسول الأكرم بطرفي الكساء وقد كان الخمس تحت ذلك الكساء ورفع يده إلى السماء وقال: «اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي وَحَامَّتِي، لَحْمُهُمْ لَحْمِي، وَدَمُهُمْ دَمِي، يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ، وَيُحْزِنُنِي مَا يُحْزِنُهُمْ، أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ، وَمُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ، إِنَّهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ، فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَغُفْرَانَكَ وَرِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ، وَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا».


فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:«يَا مَلَائِكَتِي وَيَا سُكَّانَ سَمَاوَاتِي، إِنِّي مَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً، وَلَا أَرْضًا مَدْحِيَّةً، وَلَا قَمَرًا مُنِيرًا، وَلَا شَمْسًا مُضِيئَةً، وَلَا فَلَكًا يَدُورُ، وَلَا بَحْرًا يَجْرِي، وَلَا فُلْكًا يَسْرِي، إِلَّا لِمَحَبَّةِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ».


فكانت ولا زالت السماء و الارض مشرقتين بهم، فهبط امين وحي الله على الانوار الخمسة ونزلت تلك الاية العظيمة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.


فتحدث الأمير لسيده الأعظم وقال له بخطاب إياك اعني و اسمعي يا جارة او إياك وأخطب و اسمع يا ملا،

 فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَا لِجُلُوسِنَا هَذَا تَحْتَ الْكِسَاءِ مِنَ الْفَضْلِ عِنْدَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا، وَاصْطَفَانِي بِالرِّسَالَةِ نَجِيًّا، مَا ذُكِرَ خَبَرُنَا هَذَا فِي مَحْفِلٍ مِنْ مَحَافِلِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّينَا، إِلَّا وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُمْ إِلَى أَنْ يَتَفَرَّقُوا. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِذًا وَاللهِ فُزْنَا وَفَازَ شِيعَتُنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.


فَقَالَ أَبِي رَسُولُ اللهِ: يَا عَلِيُّ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا، وَاصْطَفَانِي بِالرِّسَالَةِ نَجِيًّا، مَا ذُكِرَ خَبَرُنَا هَذَا فِي مَحْفِلٍ مِنْ مَحَافِلِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّينَا، وَفِيهِمْ مَهْمُومٌ إِلَّا وَفَرَّجَ اللهُ هَمَّهُ، وَلَا مَغْمُومٌ إِلَّا وَكَشَفَ اللهُ غَمَّهُ، وَلَا طَالِبُ حَاجَةٍ إِلَّا وَقَضَى اللهُ حَاجَتَهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِذًا فُزْنَا وَسُعِدْنَا، وَكَذَلِكَ شِيعَتُنَا فَازُوا وَسُعِدُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.



فحين نتامل فلسفة و اهمية العائلة و اهمية الرؤية الدينة و الغاية و التعامل في ما بين افراد الاسرة فهي من اهم الضروريات لمجتمع مثالي فهذا المجتمع متكون من اسر فقرى فمدن فمنطقة فدولة فعالم، ولكل شخص في هذه الاسرة مقام و خصوصية و عمومية، بل التعامل بين كل منهم هو التلاحم الوجودي وهو السعادة بما تعنيها الكلمة..

بل الاداب و الاخلاقيات المثالية التي تجعل هذا المنزل كانه مركز الوجود و الجاذبية ففيه يرجع الانسان لحياته بعد الشقاء و التعب وفيه يعيش الحياة وحياة الحياة، ومن يزهر الوجود وبه..

بل لو اردنا ان نرى الموضوع برؤية شعبوية"فلوكلور".

فهذا الحديث اعظم فهو حديث واقعي ديني فلسفي متكامل وليس اما نعم او لا او عادات و تقاليد وهو يتحدث عن جوهر الفطرة السليمة التي منها ينبثق غريزة الحب الجلية بما لا غبار عليه..


ولك يا عزيزي القارئ التامل في هذا الحديث الشريف..

Comments

Popular posts from this blog

الكتب المقدسة تتحدث.

الحب Amor Любовь 爱 Amour Liebe Amore عشق Məhəbbət Aşk kærlighed،

في سؤال صديقي عن مفاهيم الراحة و التعب او اللذة و الالم.