الذات والعولمة.


ألقيت هاتفي المتنقل على سريري واستلقيت على أريكتي الخاصة واغمضت عيني وتأملت و تسألت، ما هذا الواقع الذي نعيش فيه؟، ما هدف الإنسان في هذه الحياة؟، هل الإنسان يفرق بين الأهم و المهم؟، وما هي معضلات العصر التي تواجه الإنسان؟، وكيف فقد الإنسان ذاته في عصر السرعة و العولمة؟..


فصرت اتأمل اناي(الأنا) والجسم الذي تحمله ولو لاها لكان جسد، فكانت تقول رؤى الإنسان إذا اقتصرت بالمادة فإنها زائلة فالمادة أم برؤية لا نهائية أو رؤية زائلة مع عامل الوقت و المكان فهي محكومة بالضرورة بالتغير و الفناء، فهل الموضوع روحي خالص فقط؟ بالطبع لا فالفرد لديه جسم يحتاج إلى عناية و كيان مادي يهتم فيه بقاعدة لا افراط ولا تفريط، فالفرد يعين و يعيش أهدافه الوجودية في وجوده بجود على جسده و نفسه و عقله، وأما ما هدف الإنسان في هذا الوجود فهو إفشاء الخير و العدل و إعمار الوجود و احيائه، فهذه الأمور هي السمات العليا في منظور الديانات السماوية والوضعية، فهذه الأمور هي مصاديق للعبادة فالعبادة لا تقتصر على الصوم و الصلاة و الدعاء(الطقوس) بل هي اشمل و اكبر من ذلك، وفي هذا الزمن السائل الذي لا توجد له أساسات اصبح المهم يتقدم على الأهم فالفرد يقدم على أساسياته كمالياته، فلا يرى ماذا يأكل و كيف يكل اكرم من ما بريق الأكل و ألوانه ورؤية الناس له ولعوارضه التي لو تعطلت أعين الناس في لحظه ما لم يختارها ولكن من اجله الشوفينية و العقل الجمعي، وهذه النقطة تجر إلى معضلة الوعي بالذات وتكوينه و تأسيسها فالفرد في زمان السرعة التي لا تطاق و في عولمة ذات بعد واحد اهمل اناه الفرد و ذاب في الأنا الجمعي الذي صار يأطره اكثر من ما يأطر نفسه و يلونه بما يروق له فصار كما صارو لا كما أراد ففقد الإرادة و الخيار و الحكمة وصار إمعة مع القطيع في العقل الجمعي…

فضاعت أناه في عالم رقمي وهمي و أصبحت المشاعر اوهام و امست الخطابات الواقعية التي  تأنس النفوس أسطورة، ونقيضهم من كلمات لا واقعية و أيقونات تحاول ان تحاكي مشاعر إنسان فتفشل وتفشل وتفشل وتجعل الفرد يعيش في عالم افتراضي يسير بمعلومات لا نهائية ويستطيع الجميع فيه ان يتلون و يدعي ما ليس به فهو عالم وهمي لا واقعي ويلي التلون و التشكل تناقضات ذاتية بين أنا الفرد و واقعها وبين الأنا الجمعي واناه فيعيش في سجن الجمع ويبيع واقعه بتلون و تحديثات في كل ان و مكان ولا ينتهي إلى بعلل حديثة لها بداية ولا نهاية لها..

وبعد هذا التأملات فتحت عيني وقلت الحمدلله وسرى ذلك اليوم.

Comments

Popular posts from this blog

الكتب المقدسة تتحدث.

الحب Amor Любовь 爱 Amour Liebe Amore عشق Məhəbbət Aşk kærlighed،

في سؤال صديقي عن مفاهيم الراحة و التعب او اللذة و الالم.